الزجاج في العصور الإسلامية

تعد المصنوعات الزجاجية والخزفية الإسلامية الأثرية من أجمل المقتنيات الشرقية وأعلاها قيمة وأقربها إلى قلوب جامعيها. عرفت الصناعة الفنية للزجاج في العالمين الإسلامي والعربي قبل 12 قرنا وامتدت هذه الصناعة من شبه القارة الهندية شرقا إلى بلدان الشرق الأدنى وشمال أفريقيا غربا.

وبالنسبة لصناعته في الدول الاسلامية فانها كانت تأخذ ثلاث تقنيات هي: النفخ من دون استخدام للادوات او القوالب مع اعادة التسخين لاستكمال التشكيل، والنفخ مع استخدام القالب ثم اعادة التسخين لاستكمال الشكل، والنفخ في قالب يحدد حجم الفقاعة ويقيد الشكل النهائي للوعاء منذ البداية.

اما الاوعية الزجاجية التي تصنع عن طريق نفخ الزجاج السائل داخل قوالب محددة، فيرجع صنعها الى القرن الاول السابق للتاريخ الميلادي، ومعها يتضمن القالب الشكل المطلوب تحديده للوعاء بما في ذلك الحليات والزينة.

اما عن اشكال زجاج الدول التي صارت قلب العالم الاسلامي، فأقدمه ما كان ينتج في مصر وسورية في ايام الدولة الرومانية الخالي من الزينة، وظل هذا النوع ينتج في القرون الاولى للدولة الاسلامية. كما كانت الجرار اللولبية الشكل تنتج في سورية منذ العصر الروماني، واستمر انتاجها خلال العصر الاسلامي الاول، بينما بدأت الانواع التي تعتمد على تسخين الزجاج في مصر منذ القرن السابع، وكان الزجاج المضغوط ينتج في بلاد الافغان. اما الزجاج المسطح الذي عرف في ايران منذ ايام الساسانيين فاستمر انتاجه خلال العصر الاسلامي، وظهرت انواع الزخرفة البارزة او المضغوطة ـ خاصة في ايران ـ بعمل عدد من الدوائر المضغوطة حول عقدة مركزية.

وظهرت القوالب التي تضمنت نماذج تعبر عن خطوط التناسق والتوافق للفن الاسلامي لتزيين الاوعية الزجاجية، منذ القرن التاسع. وبعد ذلك بثلاثة قرون، لم يعد الزجاج الاسلامي يقتصر على استخدام الاشكال الفنية السابقة، بل صار يعتمد على تشكيلة متنوعة من الاعمال الزخرفية.

ووصل انتاج الزجاج الاسلامي الى درجة عالية من الدقة والتقنية خلال القرن التاسع، وبدأ في هذه الرحلة تنفيذ الرسوم واعمال الزينة عن طريق الحفر كذلك. ثم ظهر الزجاج المطلي بالذهب والميناء خلال القرنين الثالث عشر والرابع عشر، بداية في صنع اوعية العطور الصغيرة الحجم. ومن ثم في الكؤوس والمصابيح الخاصة بالمساجد، وفيها زخارف كثيرة الى جانب كتابات بالعربية تسجل اسماء الاشخاص الذين تبرعوا بها لهذه الجهات.

الكاتبة : أسماء خالد العماري

أسماء خالد العماري كاتبة *حاصلة على درجة البكالوريوس في العلوم.من كلية التصاميم والفنون في الرسم والفنون. تقدير ممتاز مع مرتبة الشرف. جامعة الملك عبدالعزيز. *حازت على جائزة التحدي. مسابقة tiny لأصغر لوحة. كلية التصاميم. *حاصلة على عدة دورات و شهادات في مجال التربية الفنية.* مشاركة في ملتقى ومعرض منارة العرب الدولي الثاني الالكتروني للثقافة والفنون. الاردن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شارك مع من تحب:

مقالات متعلقة

موجة فن – معرض الموهوبين 2

350 لوحة من أصل 550 , تم اختيارهم بعناية من شتى أنحاء الوطن العربي من موهوبين مبدعين ..كان الهدف من هذا المعرض تحفيز الفنان على

مفاتيح نجاح التصميم

يعتبر التصميم هو نقطة البداية والانطلاقة الحقيقية لجميع الفنون والاعمال الحرفية بل يكاد ان يتعدى ذلك الى جميع مجالات الحياة . فكل ما ننوي القيام

الفن بالزجاج – مقدمة تاريخية –

المقدمة للزجاج استعمالات كثيرة لا يمكن حصرها؛ فهناك من الأطعمة ما يحفظ في جرار زجاجية، كما يتناول الناس بعض أنواع الشراب من كؤوس زجاجية. وهناك

ماهو العلاج بالفن؟

العلاج بالفن هو أحد تخصصات علم النفس العلاجي و علم النفس الجنائي  يدمج بين علم النفس و الفن( بانواعه من رسم و أدب و قراءات